2 يناير، 2018
الطفولة

 

تشكل الطفولة مرحلة مهمة من حياة البشر في السودان، ليس فقط لأن الأطفال نصف السكان في الحاضر لكن للأنهم يمثلون كل المستقبل، خاصة أن أعدادهم تتزايد بمعدل 2.4% سنوياً . لقد بلغ عدد الأطفال الذين لم يتجاوزو عمر 18 سنة  20.4 مليون طفل في عام 2017 وذلك مقارنة بعددهم البالغ 10.9 مليون طفل في  عام 1990. ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 24.7 مليون طفل في عام 2025 وإلى 27.1 مليون طفل في عام 2030.  ومن الملاحظ أن أعداداً مهولة من الأطفال أصبحت تنتقل سنوياً لمرحلة المراهقة والشباب. وسوف تتسارع وتيرة هذا الإنتقال في السنين القادمة وبصورة غير مسبوقة في الماضي. ومن دواعي الإهتمام بالطفولة  تعدد وتشابك  وتنوع القضايا، والإرتفاع السريع والمتواصل لحجم الطلب على الموراد المالية والبشرية والقدرات الفنية لتنمية وتنشئة ورعاية وحماية الأطفال. توضح هذه الدراسة ضرورة الإهتمام بالأطفال وبصنع مستقبل السودان عن طريق التخطيط الإستراتيجي للطفولة في مجالات التنمية والتنشئة والرعاية والحماية على المستوى الأسري والمجتمعي والوطني.

وتعتبر التقاليد والأعراف والقيم الإنسانية والدينية في المجتمعات السودانية المتعددة قاعدة الأساس لفهم ودراسة الوضع الراهن للأطفال، والذي يتجدد ويتطور جراء التغيرات التي تحدث في كل هذه العوامل.  وتعتمد قيمة ومكانة الطفل في هذه المجتمعات على الأثر الجمعي لهذه العوامل، والتي تؤكد في مجملها على حق الطفل في الحياة الكريمة وعلى دور الأسرة  والمجتمع والدولة في توفير مقومات الكرامة بكل أبعادها وصون حق الطفل في شتى الأمور مثل الإسم والنسب والتربية والتنشئة والحضانة  والإرث وغيرها. وتقتضي التوجهات المستقبلية الإنتقال من النظرة التقليدية لقضايا الطفولة إلى النهوض الكلي للوضع الأسري والمجتمعي والوطني، وأن يتم التعاطي مع وضع الطفولة وقضاياها في سياق شامل متكامل ومتوازن يشمل الأسرة والمجتمع والدولة.

ولاشك أن هنالك الكثير من الإنجازات وكذلك الممارسات والتجارب المفيدة وغير المفيدة في مجال الطفولة في السودان. كما يغطي قطاع الطفولة في السودان مهام وقضايا واسعة ومتعددة ومتشابكة مع بعضها البعض. لذلك يجب معرفتها ودراستها وفهمها وإستخلاص المنجزات والممارسات والتجارب المفيدة والإستفادة منها في إعداد الإستراتيجية الوطنية للطفولة وصٌنع المستقبل للأطفال في السودان.  ومن الضروري أن نذكر هنا أن السودان قد شهد تحولات جذرية وأحداث دراماتيكية أثرت كثيراً في أوضاع الطفل وفي قضاياه، أهمها الفقر والحروب الداخلية والعقوبات الإقتصادية والنمو الحضري السريع ولجوء الأطفال وأسرهم من دول الجوار والتغيرات المناخية والكوارث البيئية.

كذلك تشهدالأسرة في السودان تحولاً كبيراً في نمط العيش  وفي مصادر الدخل والرزق، وفي الإنتقال للسكن من الريف للحضر، وفي عوامل التكوين (الزواج وغيره) ومهدِدات الإستقرار (الفقر والطلاق والترمل والهجرة والنزوح وغيرها). أيضاً أثر التقدم في وسائل الإتصال  والمعلومات والإعلام الداخلي والخارجي والتوسع في وسائل وشبكات الإتصال الإجتماعي كثيراً على ثقافة وفكر الأطفال، وكذلك على سلوكهم الإجتماعي وصحتهم النفسية. إذن لابد من قراءة الوضع الراهن للأطفال قي السودان كمحصلة لمجموعة من آثار العوامل القوية الموجبة والسالبة.  أيضاً لابد من تعظيم نتائج العوامل الموجبة والعمل على تقليص آثار العوامل السالبة، ودراسة التحسب لما سوف يحدث من التغيرات والتأثيرات المتوقعة على تنمية ورعاية وحماية الأطفال، وذلك لكي يتم تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للطفولة.

ومن المتوقع أن تنحسر كثيراً الآثار السلبية لأحداث الماضي. خاصة في ظل التوسع الكبير في دائرة الأمن والسلام في الولايات الحدودية والولايات التي عانت كثيراً من النزاعات، وولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق، والولايات ذات الكثافة السكانية العالية في وسط السودان، خاصة ولاية الخرطوم والتي تشهد تكدساً للأسر الفقيرة والغنية من كل الولايات الأخرى.  وتوفر مخرجات وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني المقومات اللآزمة للمستقبل عبر الحوار والشورى في كافة القضايا الإقتصادية والإجتماعية والبيئية، وقضايا الحكم والإدارة. وقد بدأت الدولة في تنفيذ إستحقاقات  مؤتمر الحوار الوطني بتشكيل حكومة الوفاق الوطني في مايو 2017. ويُعد الوفاق الوطني بين القوى السياسية والحركات المسلحة والإتفاق حول مخرجات مؤتمر الحوار الوطني خطوة مهمة في التاريخ المعاصر للسودان، ووثبة نحو إصلاح شامل للدولة والمجتمع في كل النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

 

 

اطلع ايضا على: