4 مارس، 2018
التشرد

إن قضية التشرد والأطفال المشردين تمثل نقطة تماس لمعظم القضايا الخاصة بالأطفال في الظروف الصعبة وغيرها من القضايا فهي تظل  مع قضية أمية الأطفال والتعليم أو قضية عمالة الأطفال أو قضية الأطفال في ظل ظروف الحرمان الإقتصادي أو قضية تعاطي المخدرات …الخ . أضحت مشكله تشرد الأطفال من أبرز المشاكل الإجتماعية الآخذة فى النموء والإزدياد ، ليس فقط على مستوى الدول النامية وإنما على مستوى الدول الصناعية المتقدمة ، كما أنها تمثل مشكلة من أبرز قضايا الطفولة التى تعانى منها كل المجتمعات النامية وغيرها ، وتهدد أمن تلك المجتمعات  وسلامتها وتطورها . مشكلة تشرد الأطفال رغم أنها مشكلة عالمية إلا أنها أكثر وضوحاً ، وانتشاراَ بمجتمعات الدول النامية والأقل نموءاً لما تتعرض له تلك الدول من حركةٍ إجتماعيةٍ ، واقتصاديةٍ غير متوازنة تؤثر سلباًَ على تماسك بنيانها الإجتماعي .

السودان لم يعرف هذه المشكلة إلا فى بداية الثمانينات من القرن الماضى حيث بدأت تطل هذه المشكلة علي بعض مجتمعات المدن الكبيرة خاصةً العاصمة القومية ، إذ كان لنمط الحياة الريفية والأسرة الممتدة ، والتكافل الإجتماعى والترابط والتماسك الأسرى دوراً كبيراً فى تماسك المجتمع إلا أنّ التغيرات والتحولات الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية .

ومقتضيات العولمة وما صاحبها أثرت فى جوانب عديدة على الحياة الإجتماعية وعلى  تماسك المجتمع ، وقلّصت من دور الأسرة الممتدة الذى كانت تؤديه في حمايةً ورعايةً افرادها ، كل ذلك أدى إلى بروز مشكلة تشرد الأطفال فى السودان مما يقتضى تضافر جهود الجميع لإيجاد المعالجات  والتصدى لها والحد من انتشارها بإعتبار أن  المشرد دفعته ظروفٌ وأسبابٌ وعوامل تستوجب حمايته ورعايته وتأهيله لا باعتباره مجرم يتحتم عقابه ، فالهدف من الحماية والرعاية والتأهيل هو تحويل هذا  الطفل الذى تعرض إلى العديد من العوامل والأسباب والظروف إلى إنسانٍ يتكيّف مع المجتمع الذى يعيش فيه ، بحيث يصبح عضواً منتجاً في المجتمع وليس عالةً وعبئاً عليه يعيقه عن التقدم والتطور .

وفى هذا الإطار أولت وزارة الرعاية والضمان الإجتماعى إهتماماَ خاصاَ  بقضية توفير

الحماية والرعاية للأطفال بصفةٍ عامة وفئة الأطفال المشردين بصفةٍ خاصة  حيث عملت خلال السنوات الماضية ومازالت تعمل علي معالجة التشرد  والتصدى لمشكلة التشرد بمهنية وعلمية